Sunday, March 29, 2020

التوحيد بالله تعالى 2

التوحيد بالله تعالى 2

لذلك تكون العقائد فى التوحيد خمسة:
v           الله تعالى واحد وليس مركباً.
v           الله تعالى واحد وليس معه إله.
v           الله تعالى واحد فى صفاته فليس له صفتان من نوع واحد.
v           الله تعالى واحد فى صفاته فليس لغيره صفة مثل صفته.
v           الله تعالى واحد فى أفعاله فليس لغيره من الحوادث فعلا أصلاً.
والتوحيد الخالص فى الماضى وفى الحاضر وفى كل مكان وفى كل زمان إنما هو الإيمان بأن الله تعالى وحده هو المتصرف فى الكون، لا شريك له فى الذات، ولا شريك له فى الفعل من خلق ورزق، وإعطاء ومنع، وحياة وموت.
قال الجبائى: يوصف الله تعالى بأنه واحد من وجوه أربعة: لأنه ليس بذى أبعاض ولا بذى أجزاء، ولأنه منفرد بالقدم، ولأنه منفرد بالإلهية، ولأنه منفرد بصفات ذاته نحو كونه عالماً بنفسه وقادراً بنفسه.
فوحدانية الله تعالى تظهر فى أنه لا نظير له، ولا شريك له، ليس معه شئ، وهو أقرب إليك من كل شئ، ولولاه ما كان وجود أى شئ، وليس كمثله شئ، ولا هو مثل شئ، لا يحويه مكان، ولا يحده زمان، هو رب الناس، وملك الناس، وإله الناس.
وهو الظاهر والباطن، لا يحجبه شئ، فهو الذى أظهر كل شئ، وهو الذى ظهر بكل شئ، وهو الذى ظهر فى كل شئ، وهو الظاهر قبل وجود كل شئ، وهو أظهر من كل شئ.
وقال الإمام تاج الدين بن عطاء الله السكندرى:
كيف يتصور أن يحجبه شئ، وهو الذى أظهر كل شئ.
كيف يتصور أن يحجبه شئ، وهو الظاهر قبل وجود أى شئ.
كيف يتصور أن يحجبه شئ، وهو أظهر من كل شئ.
كيف يتصور أن يحجبه شئ، وهو أقرب إليك من كل شئ.
كيف يتصور أن يحجبه شئ، ولولاه ما كان وجود شئ.
وقال الإمام أبو الحسن الشاذلى: كيف تكون الكائنات مظهرة له وهو الذى أظهرها ؟ وكيف تكون معرفة له وهو الذى عرفها ؟. فمن أعجب العجب أن تكون الكائنات موصلة إليه، فليت شعرى هل لها وجود معه حتى توصل إليه ؟ أو هل لها من الوضوح ما ليس له حتى تكون هى المظهرة له ؟.
قال الإمام أبو حنيفة النعمان: الله تعالى لا يشبه شيئا من خلقه، ولا يشبهه شئ من خلقه، وصفاته كلها خلاف صفات المخلوقين، يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا.
قال تعالى: " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ". [ الشورى 11 ]
والدليل على وحدانيته تعالى قوله: " لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا " [ الأنبياء 22 ]. قال الحموى: هذا دليل قاطع على وحدانيته جل جلاله، وتمام الدليل أن تقول: لكن السماء والأرض لم تفسدا، فليس إذا فيهما آلهة غير الله تعالى.
فالتوحيد بالله هى الابتداء للحادثات من الله بدءاً، والانتهاء إليه عوداُ، فالحادثات كانت بالله ظهوراً، ولله مِلْكاً، ومن الله ابتداء، وإلى الله انتهاء.
فالله تعالى واحد لا من علة، وموجود لا من قلة، لا يسأل عنه بما ؟، إذ لا يعرف حقيقة الله تعالى إلا الله تعالى، ولا يسأل عنه بمتى كان ؟، لأنه خالق الزمان، فلا يحكم عليه بالزمان، ولا بأين كان ؟، لأنه خالق المكان ؟، فسبحانه تعالى. قال الإمام مالك رضى الله عنه: كان ولا مكان، وهو على ما كان، قبل خلق المكان، لم يتغير عما كان.
قال الإمام أبو القاسم الأنصارى: هو سبحانه جبار النعت، عزيز الوصف، فالأوهام لا تصوره، والأفكار لا تقدره، والعقول لا تمثله، والأزمنة لا تدركه، والجهات لا تحويه ولا تحده، صمدى الذات، سرمدى الصفات.
قال أحد العارفين بالله عن التوحيد: إن قلت متى ؟ فقد سبق الوقت كونه، وإن قلت أين ؟ فقد تقدم المكان وجوده.
سبحانه وتعالى تفرد بصفة علام الغيوب فعلم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لا يكون أن لو كان كيف يكون، لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، ولا تحويه الأقطار، ولا يؤثر فيه الليل والنهار، فهو الواحد القهار.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى دعائه: " يا كائنا قبل كل كون، ويا حاضرا مع كل كون، ويا باقيا بعد انقضاء كل كون".
قال أبو على الروذبارى: كيف تشهده الأشياء وبه فنيت بذاوتها عن ذواتها، أم كيف غابت الأشياء عنه وبه ظهرت بصفاتها، فسبحان من لا يشهده شئ ولا يغيب عنه شئ.
قال العارف بالله عدى بن مسافر الأموى: توحيد البارى عز وجل لا تجرى ماهيته فى مقال، ولا تخطر كيفيته ببال، جل عن الأمثال والأشكال، صفاته قديمة كذاته، جل أن يشبه بمبتدعاته، أو يضاف إلى مخترعاته، لا سمى له فى أرضه وسمواته، لا عديل له فى حكمه وإرادته، حرام على العقول أن تمثل الله عز وجل، وعلى الأوهام أن تحده، وعلى الظنون أن تقطع، وعلى الضمائر أن تعمق، وعلى النفوس أن تفكر، وعلى الفكر أن يحيط، وعلى العقول أن تتصور إلا ما وصف به ذاته تعالى فى كتابه أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقال العارف بالله على بن وهب السنجارى: رأيت الحق جل وعلا فى المنام فقال لى: يا عبدى قد جعلتك من صفوتى فى أرضى، وأيدتك فى جميع أحوالك بروح منى، وأقمتك رحمة لخلقى، فاخرج إليهم واحكم فيهم بما علمتك من حكمى، وأظهر لهم بما أيدتك به من آياتى. فاستيقظت وخرجت إلى الناس فهرعوا إلى من كل جانب.
وقال معرفة الله عز وجل عزيزة لا تدرك بالعقل، بل يقتبس أصلها من الشرع، ثم تتفرع حقائقها على قدر القرب، فقوم عرفوه بالوحدانية فاستراحوا إلى الصمدانية، وقوم عرفوه بالقدرة فتحيروا، وقوم عرفوه بالعظمة فوقفوا على أقدام الدهشة، وأيقنوا أن لن يدرك أحد عينه، وقوم عرفوه بعزة الإلهية فتنزهوا عن الكيفية والماهية، وقوم عرفوه بالتكوين فعرفوه بالثبات والتمكين، وقوم عرفوه بلا غيره فأراهم من آياته ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
قال الإمام أحمد أبو العباس المرسى: لو علم الشيطان أن ثم طريقا توصل إلى الله تعالى أفضل من الشكر لوقف عليها، ألا تراه كيف قال: " ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ شَاكِرِينَ " [ الأعراف 17 ] ولم يقل صابرين ولا خائفين ولا راجعين.
سبحانه وتعالى، لا يتساوى معه أحد بحال من الأحوال:
v         فالله تعالى واجب الوجود لذاته، وغير الله حادث بعد العدم.
v         والله تعالى واجب له كل كمال يليق بذاته، وغير الله تعالى لا يخلو من النقص.
v      والله تعالى واحد لا يشاركه أحد فى حقيقته المخصوصة، ولا يشاركه أحد فى صفة الإلهية، ولا يشاركه أحد فى خلق الأرواح والأجسام، ولا يشاركه أحد فى تنظيم العالم وتدبير أحوال العرش.
v         والله سبحانه وتعالى واجب له الوحدانية، فاستحال فى حقه الشرك والتعدد.
v         ووجب له القدم، فاستحال عليه الحدوث.
v         ووجب له البقاء، فاستحال عليه الفناء.
v         ووجبت له القدرة، فاستحال عليه العجز.
v         ووجبت له الإرادة، فاستحال فى حقه القهر والجبر.
v         ووجب له القيام بالنفس، فاستحال فى حقه الاحتياج إلى غيره.
v         ووجب له العلم، فاستحال فى حقه الجهل.
v         ووجبت له الحياة، فاستحال فى حقه الموت.
v         ووجب له السمع والبصر، فاستحال فى حقه الصمم والعمى.
v         ووجب له الكلام، فاستحال فى حقه البكم.
قال الإمام محى الدين بن عربى: الله سبحانه وتعالى هو خالق الحروف واللغات والأصوات، فكلامه من غير لهاة ولا لسان، كما أن سمعه من غير أصمخة ولا آذان، كما أن بصره من غير حدقة ولا أجفان، كما أن إرادته فى غير قلب ولا جنان، كما أن علمه من غير اضطرار ولا نظر فى برهان، كما أن حياته من غير بخار تجاويف قلب حدث عن امتزاج الأركان، كما أن ذاته لا تقبل الزيادة والنقصان، فسبحانه سبحانه من بعيد دان، عظيم السلطان، عميم الإحسان، جسيم الامتنان، كل ما سواه فهو عن جوده فائض، وفضله وعدله الباسط له والقابض، أكمل صنع العالم وأبدعه حين أوجده واخترعه، لا شريك له فى ملكه، ولا مدبر معه فى ملكه، إن أنعم فنّعَم فذلك فضله، وإن أبلى فعذّب فذلك عدله، لم يتصرف إلى ملك غيره فينسب له الجور والحيف، ولا يتوجه عليه لسواه حكم فيتصف بالجزع لذلك والخوف، كل ما سواه تحت سلطان قهره، ومتصرف عن إرادته وأمره، لا يحكم عدله فى فضله، ولا فضله فى عدله، أخرج العالم قبضتين، وأوجد لهم منزلتين، فقال هؤلاء للجنة ولا أبالى، وهؤلاء للنار ولا أبالى، ولم يعترض عليه معترض هناك، إذ لا موجود كان ثَمّ سواه، فسبحان من لا فاعل سواه، ولا موجود لنفسه إلا إياه، لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون.
فكمالات الله تعالى لا تتناهى، ولا يحصرها عد، ولا يحيط بها حد.
قال تعالى:" وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ".[ الإسراء111]
سبحانه وتعالى لم يتخذ ولدا، لأن من يتخذ الولد يمسك جميع النعم لولده، كما أن الولد يقوم مقام الوالد بعد فنائه، فتنزه ربنا عز جلاله عن ذلك، لأن من كان كذلك لم يستطيع الإنعام فى كل الحالات، فلا يستحق الحمد.
سبحانه وتعالى لم يكن له شريك فى الملك، إذ لو كان له شريك فى الملك فلن يعرف أيهما المستحق فى الحمد والشكر، وكان عاجزاً، ذا حاجة إلى معونة.
سبحانه وتعالى لم يكن له ولى من الذل، أى لم يوال أحداً من آجل مذلة به يدفعها بموالاته.
سبحانه وتعالى تنزه عن كل ذلك، فهو الواحد الأحد، الفرد الصمد.
قال أحمد شوقى:
ألن يبعـث لأمـتـكـم نـبـــى        يوحدكم على نهج الوئـام
ومصحفكم وقبلتكم جميعاً        منار للمــحـبـة والســـلام
وفوق الكل رحمن رحيــم        إلـــه واحـــــد رب الأنــام                 
سبحانه وتعالى رأى خلقه قبل أن يخلقهم، كما رآهم بعد أن خلقهم، أدخلهم الجنان قبل أن يطيعوه، وأدخلهم النار قبل أن يعصوه، وهو أعز من أن تغضبه أعمال الغضب فأسكنهم دار الغضب، وهو أكبر من أن ترضيه أفعال خلقه، ولكنه نظر إلى قوم بعين الرضا قبل أن يخلقهم، فلما أظهرهم استعملهم بأعمال الرضا، فأسكنهم دار الرضا.
ومن الدلائل على وحدانيته عز وجل عجيب صنعه، فقد  خلق السموات السبع من دخان، مع كون كل سماء لا تشبه صاحبتها، وأنزل من السماء ماء فأخرج به من أنواع النباتات والأثمار المختلفة اللون والطعم. " وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ " [ الرعد 4 ]، وخلق أولاد آدم على طبقات شتى منهم الأبيض والأسود، والسهل والحزن، والمؤمن والكافر، والعالم والجاهل، مع أن الأصل آدم. فسبحان من أتقن كل شىء خلقه، وسبحان الواحد الأحد.
قال الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه:
إن أول الديانة معرفة الله، وكمال معرفته توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له، والإخلاص له نفى الصفات عنه بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة الموصوف أنه غير الصفة، وشهادتهما جميعاً بالتنبيه على أنفسهما بالحدث الممتنع من الأزل، فمن وصف الله عز وجل فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن عده فقد أبطل أزله، ومن قال: كيف ؟ فقد استوصفه، ومن قال: فيم ؟ فقد ضمنه، ومن قال: علام ؟ فقد أخلى منه، ومن قال: أين ؟ فقد نعته، ومن قال: إلى ؟ فقد عداه، عالم إذ لا معلوم، وقادر إذ لا مقدور، ورب إذ لا مربوب، ومصور إذ لا مصور، فكذلك ربنا تبارك وتعالى وفوق ما يصفه الواصفون.
قال شاعر:
ما فى الوجود سواك رب يعــبد          كلا ولا مولى هناك فيقصد
يا من له عنت الوجوه بأسرهـا          رهـبا وكل الكائنات توحــد
أنت الإله الواحـد الحـق الـــذى          كل القـلوب تقر له وتشهـد
قال أحد المفسرين: أن الله تعالى قديم أزلى والدليل على ذلك:
v      أن كونه تعالى أبدياً أزلياً لا يوجب القول بوجود زمان لا آخر له، لأن الزمان إذا كان أزلياً، فالتقدير أن كونه لا يتقرر إلا بسبب زمان آخر، هنا يلزم إفتقار الزمان إلى زمان آخر، فيلزم التسلسل وهذا لم يحدث. وإنما الحال أن الزمان ليس أزلياً، وأن الله تعالى كان أزليا موجوداً قبل ذلك الزمان.
v      أن الشىء كلما كان أزليا كان باقيا، لكن لا يلزم من كون الشىء باقياً كونه أزليا، فلفظ الباقى يفيد الدوام، وعلى هذا لا يصح وصف الأجسام بالباقى.
v      قال تعالى: " هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ " [ الحديد 3 ]، فجعله أولاً لكل ما سواه، وآخرا لكل ما سواه، حيث نجد أن ما كان أولاً لكل ما سواه امتنع أن يكون له أول، إذ لو كان له أول لامتنع أن يكون أولاً لأول نفسه، ولو كان له آخر لامتنع كونه آخرا لآخر نفسه، فلما كان سبحانه وتعالى أولاً وآخراً لكل ما سواه، امتنع أن يكون له أول وآخر، فهذا اللفظ يدل على كونه عز وجل أزلياً لا أول له، أبدياً لا آخر له.
v      لو كان صانع العالم محدثاً لافتقر إلى صانع آخر ولزم التسلسل، وهذا محال، فهو قديم، وإذا ثبت أنه قديم وجب أن يمتنع زواله، لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه.
v     أن الله واجب الوجوب لذاته، أى أن ماهيته وحقيقته هى الموجبة لوجوده، وكل ما كان كذلك فإنه يكون ممتنع العدم والفناء، ووجب أن يكون قديماً أزلياً.
قال أبو العتاهية: 
فيا عجبا كيف يعصى الإله               أم كـيف يـجـحـده الجاحــد
وفـي كـل شــيء لـه آيــــة               تدل عـــلى أنــه الــواحـــد
ولله فــــي كـل تحـــريـكــة               وتسكينة في الورى شاهد
وقال آخر:
سبحانك اللهـم أنت الـواحـــد            كل الوجود على وجودك شاهد
يا حى يا قـيوم أنت المرتجى            وإلى علاك عنا الجبين الساجد
وقال أبو القاسم الجنيد: أشرف كلمة فى التوحيد ما قاله أبو بكر الصديق رضى الله عنه: سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته.
سُئل أبو بكر الصديق رضى الله عنه: بم عرفت ربَّك ؟ قال: عرفت ربى بربى، ولولا ربى ما عرفت ربى !! فقيل له: وكيف عرفته ؟ قال: العجز عن الإدراك إدراك.
فسر قوله العز بن عبد السلام: معنى هذه الإشارة أن الحواس الخمس التى هى آلات الإدراك لسائر المحسوسات، لا وصول لها إلى إدراكه، فإذا علمت أن الحق سبحانه وتعالى منزه عن إدراك الحواس لِكُنْه ذاته وصفاته، لعجزها عن إدراكه، فقد عرفت الحق.
وقال الجنيد أيضا: التوحيد هو إفراد الموحد بتحقيق وحدانيته بكمال أحاديته، إنه الواحد الذى لم يلد ولم يولد بنفى الأضداد والأشباه، وما عبد من دونه بلا تشبيه ولا تكييف، ولا تصوير ولا تمثيل، إلها واحداً فرداً صمداً، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير
سبحانه وتعالى.. هو المعبود بحق، المستغنى عمن سواه، المفتقر إليه جميع من عداه، لا يعجزه شئ فى السموات ولا فى الأرض، كل شئ قائم به، وكل شئ خاشع له، عز كل ذليل، وغنى كل فقير، ومجير كل ملهوف، وقوة كل ضعيف، من تكلم سمع نطقه، ومن سكت علم سره، ومن عاش فعليه رزقه، ومن مات فإليه منقلبه
سبحانه وتعالى.. علا فقهر، وبطن فخبر، وملك فقدر، تنزه عن الشريك ذاته، وتقدست عن مشابهة الأغيار صفاته، معروف بلا غاية، وموصوف بلا نهاية، بالبر معروف، وبالإحسان موصوف، ليس بجسم ولا صورة، ولا معدود ولا محدود، ولا متبعض ولا متجزئ، ولا متناه ولا متكيف، ولا متلون.
سبحانه وتعالى.. له الكبرياء والعظمة، والبهاء والعزة، والسلطان والقدرة، تعالى عن أن يكون له فى سلطانه شريك، أو فى وحدانيته نديد، أو فى تدبيره معين أو ظهير، أو أن يكون له ولد، أو صاحبة أو كفء أحد، لا تحيط به الأوهام، ولا تحويه الأقطار، ولا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير.

قيل لسقراط: صف لنا البارئ تعالى. قال: إن كان دون عقلك أو مثله وصفته، وإن كان فوق عقلك فكيف أصفه.

No comments:

Post a Comment