أول أسماء الله
الحـسنى : اللــــه جل جلاله
اسم تفرد به الحق
سبحانه وتعالى، فلا سمى له فيه، لقوله تعالى : " هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
" [ مريم 65 ]، أى هل تعرف أحداً غيره تسمى باسم " الله " ؟ .
وفى سورة التوحيد
والإخلاص قال تعالى : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فتفرد سبحانه وتعالى
بالأحدية، وباسمه الأعظم الله، ولم يشاركه فى هاتين الصفتين أحدا من خلقه، ولذلك
فعلى العبد أن لا يسمع إلا من الله، وبالله، ولا يشهد إلا بالله، ولا يُقبل إلا
على الله، ولا يشتغل إلا بالله .
واسم الله هو أول
الأسماء الحسنى، اسم واجب الوجود، علم على ذات الحق الجامع لكل صفات الكمال
والجلال والجمال، وحظ العبد من هذا الاسم التأله أى أن يكون مستغرق القلب والهمة
بالله تعالى، لا يرى غيره، ولا يلتفت إلى سواه، ولا يرجو ولا يخاف إلا إياه، فهو
الموجود الحقيقى وكل ما سواه هالك وباطل وفان، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : " أصدق بيت قالته العرب قول لبيد : ألا كل شئ ما خلا الله باطل "
.
ألا كل شئ ما خلا الله باطل وكل نعـيم لا محالة زائـل
وجميع أسماء الله
تعالى تعتبر صفات لله تعالى إلا اسما واحدا فقط هو " الله "، فإنه علم
على الذات الإلهية المقدسة وليس صفة .
ويمتاز اسم الله عز
جلاله بعدة خصائص لا توجد فى غيره من الأسماء :
1. أنه الاسم الذى تفرد به الحق سبحانه وتعالى وخص
به نفسه، وجعله أول أسمائه، وأضافها كلها إليه، ولم يضيفه إلى اسم منها، فكل ما
يرد بعده يكون نعتا له وصفة، فالأسماء الحسنى كلها توصف بأنها أسماء الله، وتعرف
بالإضافة إليه، فيقال : الواحد الأحد من أسماء الله، ولا يقال أن الله من أسماء
الواحد الأحد، فسبحانه وتعالى استغنى عن التعريف بغيره، وعُرف غيره بالإضافة إليه
.
2. الابتداء به فى جميع الأمور، مثل قولك : بسم
الله، وكذلك بدأ القرآن الكريم به .
3. ختم الأمور والأحوال به " وَآخِرُ
دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " . [ يونس 10 ]
4. كل اسم من أسماء الله تعالى يجوز أن يتسمى به
غيره كالقادر والرحيم والحكيم، إلا اسم الله فلا يطلقه على نفسه أحد سواه لا حقيقة
ولا مجاز، ودليله " هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا " .
5. تعليق توحيد الحق تعالى، ولا يتحقق الإسلام
للإنسان إلا إذا شهد شهادة التوحيد، وفيها اسمه تعالى " الله " : أشهد
أن لا إله إلا الله، فيها ينتقل الكافر من الكفر إلى الإيمان، فلو قال الكافر : لا
إله إلا الرحمن، لم يخرج من الكفر، ولم يدخل فى الإسلام، بل عليه أن يقول : لا إله
إلا الله .
6. تأكيد رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم فى قولك
: " محمد رسول الله " .
7. تزيين حج الحجاج به فى قولهم : " لبيك
اللهم لبيك " .
8. انتظام غزو الغزاة به فى قولهم : " الله
أكبر الله أكبر " .
9. افتتاح الصلاة واختتامها، فى قولك عند الافتتاح
: " الله أكبر " وعند الختام : " السلام عليكم ورحمة الله " .
10. افتتاح الآذان به فى قوله : " الله
اكبر الله اكبر "، واختتامه به فى قوله : " لا إله إلا الله " .
11. به يفتح دعاء الداعين : " اللهم أغفر،
اللهم أرحم " .
12. لا شئ يتكرر فى الكتب السماوية وفى القرآن الكريم
مثله، فقد تكرر فى القرآن الكريم فى 2698 موضعا [ 980 موضعا فى حالة رفع، و 593
موضعا فى حالة نصب، و 1125 موضعا فى حالة جر ] .
13. لا ينتقص معناه بنقص حروفه . قال الإمام
الرازى :
v إذا حذفت الألف من قولك " الله " بقى
الباقى على صورة لله، وهو مختص به سبحانه
وتعالى " وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ " [ الفتح 4 ]،
" وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ " . [ المنافقون 7 ]
v إذا حذفت كذلك اللام الأولى بقيت البقية على
صورة له، كما فى قوله تعالى : " لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضِ" [ الزمر 63 ]، " لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ " .
[ التغابن 1 ]
v إذا حذفت اللام الثانية كانت الباقية هو قولنا
"هو"، وهو يدل عليه سبحانه وتعالى : " قل هو الله أحد "،
" هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ " .[ غافر 65 ] والواو فى "
هو " زائدة بدليل سقوطها فى التثنية والجمع، فنقول هما، هم، فلا تبقى الواو
فيهما .
فكل حرف منه
قائم بذاته، وليس كذلك لغيره من الأسماء، لأنك إذا أزلت حرفاً منه بطل معناه،
بينما الاسم الأعظم حروفه لم تختل .
14. إذا دعوت الله تعالى بالرحمن فقد وصفته
بالرحمة وما وصفته بالقهر، وإذا دعوته بالعليم فقد وصفته بالعلم، وإذا قلت يا الله
فقد وصفته بجميع الصفات، لأن الإله لا يكون إلها إلا إذا كان موصوفاً بجميع هذه
الصفات .
15. عند التسبيح ذكر القرآن الكريم " سبح
لله "، ولم يذكر تعالى اسما آخر من أسماء الله الحسنى، وذلك لينصرف التنزيه
والتقديس إلى ذات الله تعالى بعينه، من غير لبس ولا إبهام .
16. أول من شهد بأن الله هو الله : سبحانه
وتعالى، لم يشهده باسم آخر، فقال تعالى : " شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ
إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ "، فهى شهادة الحق للحق، بأنه الحق، باسمه الحق .
17. أنهم حذفوا " يا " من أوله،
وزادوا ميما مشدودة فى آخره، فقالوا : اللهم، ولم يُفعل ذلك بغيره .
18. أنهم ألزموه الألف واللام عوضاً عن همزته،
ولم يفعل ذلك بغيره .
19. أنهم قالوا " يا الله " فقطعوا
همزته، ولم يفعل ذلك بغيره .
20. جمعوا بين " يا " التى هى للنداء
والألف واللام، ولم يفعل ذلك بغيره، إلا فى ضرورة الشعر كقولهم :
من أجلك يا التى هيمت قلبـى وأنت بخيلة بالود عنـى
قال الفراء :
مـبارك هـو
ومـن سماه على اسمك اللهم يا اللـه
وقال آخر
:
يا لغـلامـان
اللـذان فرا إياكما أن تكسبانى شراً
21. تخصيصهم إياه فى القسم بحالة لا تكون لغيره
تعالى، وهو إدخالهم التاء عليه فى قولهم " تالله " لا أفعل، وقولهم
" وأيمن " الله لأفعلن .
22. جميع أسماء الله تعالى للتخلق، إلا اسمه
" الله " فإنه للتعلق، فليكن ذكرك " الله " . فإن هذا الاسم
سلطان الأسماء، وله بساط وثمرة، فبساطه العلم، وثمرته النور، والنور ليس مقصودا
لنفسه وإنما يقع به الكشف والعيان . معنى ذلك إذا ناديت ربك بغير لفظ الجلالة فقلت
: يا حليم، خاطبك من اسمه الحليم أنا الحليم، فكن عبداً حليماً، وإذا ناديته باسمه
الكريم، خاطبك من اسمه الكريم أنا الكريم، فكن عبدا كريما، وكذلك سائر أسمائه، إلا
اسمه الله فإنه للتعلق فحسب، إذ مضمونه الألوهية وهى مقصورة على ذات الله تعالى .
23. يدل الاسم على الذات الوحدانية الربوبية،
وعلى توحيد الإلهية . فأوله الألف وهو أول الحروف، وأول الأعداد، وأول الآحاد، فهو
فرد فى صفته، أحد فى عدده، يشير إلى أحدية سره الذى خضعت له الموجودات . وآخره حرف
الهاء وهو يشير إلى توحيد الألوهية، وهو لا يوجد فى غيره من الأسماء، وهو يقال
بلسان حاله : أنا الأول والآخر، والظاهر والباطن .
24. يتكون اسم الله تعالى من أربعة حروف همزة
ولامان وهاء :
فالهمزة من أقصى الحلق،
واللام من طرف اللسان، والهاء من أقصى الحلق، وهذه إشارة إلى حالة عجيبة : فإن
أقصى الحلق مبدأ التلفظ بالحروف، ثم لا يزال يترقى قليلا قليلا إلى أن يصل إلى طرف
اللسان، ثم يعود إلى الهاء الذى هو فى داخل الحلق ومحل الروح .
فكذلك العبد يبتدئ من أول
حالته التى هى حالة النكرة والجهالة، ويترقى قليلا فى مقامات العبودية، حتى إذا
وصل إلى آخر مراتب الوسع والطاقة، ودخل فى عالم المكاشفات والأنوار، أخذ يرجع
قليلا قليلا حتى ينتهى إلى الفناء فى بحر التوحيد، وهذا إشارة إلى قول القائل :
النهاية رجوع إلى البداية .
قال الحسين بن منصور
الحلاج :
أحرف أربع بها هام قلبى وتلاشت بها هـمومى وفكرى
ألفٌ ألفّ الخلائق بالصـــ ـنع ولام على الملامة تجرى
ثم لام زيادة فى المعانـــى ثم هــاء بهـا أهيم، أتدرى ؟
No comments:
Post a Comment