بدأ الخلق
أول مظهر فى الوجود:
نـــــور ذات الله تعالى
قال الإمام
محيى الدين بن عربى: كان الله تعالى قبل أن يخلق الخلق فى عماء، ما تحته هواء وما
فوقه هواء.
قال أبو
عبيد: لا ندرى كيف كان ذلك العماء. وقيل هو كل أمر لا تدركه عقول بنى آدم ولا يبلغ
كنهه الوصف والفطن. وقال الأزهرى: نحن نؤمن به ولا نكيفه بصفة.
من هنا كان
الوجود فى بداية نشأته خاليا من أية مظاهر مادية وكان أول مظهر فيه هو النور
المنبعث من فيض ذات الله تعالى المقدسة.
قال تعالى:
" اللَّهُ
نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ
الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ
مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ
زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي
اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ". [ النور 35 ]
عن وهب بن
منبه قال موسى عليه السلام: يا رب إنهم يسألونى كيف كان بدؤك ؟ قال: فأخبرهم أنى
الكائن قبل كل شئ، والمكون لكل شئ، والكائن بعد كل شئ.
ووجد على
هرم إيزيس بمنطقة صا الحجر بمصر نقش جاء به: أنا كل شئ كان، وكل شئ كائن، وكل شئ
سيكون، ومحال على من يَفْنَى أن يُزيل النقاب الذى تنقب به من لا يفنى.
إن العالم
ـ وهو كل ما سوى الله تعالى ـ حادث مسبوق بالعدم له أول، وأن الله تعالى وحده هو
الأزلى الذى لا أول له، فلم يشاركه فى الأزلية شئ ما.
قال تعالى:
" اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ". [
الزمر 62 ]
فكل ما سوى
الله تعالى فهو مخلوق له، فالعرش الذى هو سقف المخلوقات إلى ما تحت الثرى، وما بين
ذلك من ناطق وجامد، الجميع خلقه، وملكه وعبيده، وتحت قهره وقدرته، وتحت تصريفه
ومشيئته.
فالوجود
كله صادر عن صفة الوحدانية التى هى مظهر الأحدية، وهما معا صادران عن الذات
الكريمة التى هى عين الواحدة، وأول مراتب التجليات هى تجلى الذات على نفسه. فقد
روى فى الخبر: كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أُعرف فخلقت الخلق ليعرفونى.
فأول مظهر
إلهى فى هذا الكون الساحق كان النور الذاتى لله تعالى.
قال الإمام
أبى حامد الغزالى: كل ما سوى الله عز وجل، من إنس وجن، وملك وشيطان، وسماء وأرض،
وحيوان ونبات، وجوهر وعرض، ومدرك ومحسوس، حادث اخترعه الله تعالى اختراعا، وأنشأه
إنشاء، بعد أن لم يكن شيئا، إذ كان الله تعالى فى الأزل موجودا وحده، ولم يكن معه
غيره، فأظهر الخلق بعد ذلك إظهارا لقدرته، وتحقيقا لما سبق من إرادته، ولما حق فى
الأزل من كلمته، لا لافتقاره إليه وحاجته.
أول من شهد بلا
إله إلا الله: الله عز وجل
فالله
سبحانه وتعالى هو أول من شهد هذه الشهادة، بدليل قوله تعالى: " شَهِدَ اللّهُ
أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ " [ آل عمران 18 ]، وكانت شهادة جميع
الشاهدين بتوحيد الله تعالى فرع على شهادته عز وجل، وشهادة الله تعالى هى الأصل،
وكل شهادة أصلها شهادة الله تعالى فهى ثابتة فى الدنيا والآخرة.
فحقيقة
الشهادة التوحيد بما شهده الحق لنفسه، لأنه هو شاهد ذاته، واستشهد من استشهد من
خلقه قبل خلقه إياهم تنبيها لهم بأنه عالم بما يكون من شهادته لنفسه، بما شهد
شهادة صدق وعلم، حتى أنه لا يقبل شهادة إلا من الصادقين الموحدين، الذين سيأتون
ويعرفونه ويوحدونه، لما يشهدون من كبرياء ملكه، وآثار غيبه.
أول خـلق الله تعالى: الملائكة
قال الإمام
محيى الدين بن عربى: كان الله تعالى قبل أن يخلق الخلق فى عماء، ما تحته هواء وما
فوقه هواء. فلما انصبغ ذلك العماء بالنور، خلق الله تعالى الملائكة، فهم أول خلقه
سبحانه وتعالى.
وقال
الإمام عبد الحليم محمود: من المرجح أن الملائكة خلقت قبل العرش والماء، لأن الله
عز وجل يتحدث عن الملائكة حملة العرش، وما دام العرش تحمله الملائكة، فمن المعقول
أنها خلقت قبله لتحمله فور خلقه.
وخلق الله
تعالى الملائكة من نور، فعن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
" خلقت الملائكة من نور ".
قال أبو
الحسن على بن موسى الرضا رضى الله عنهما: أن الله تعالى خلق العرش والماء
والملائكة قبل خلق السموات والأرض، فكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش وبالماء
على الله عز وجل، ثم جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة، فتعلموا أنه
على كل شئ قدير.
أول من سبح لله تعالى: الملائكة
التسبيح هو
تنزيه الله تعالى، وكانت الملائكة هى أول من سبحته قبل خلق الخلق. وجاء فى القرآن
الكريم ما يدل على ذلك قوله تعالى على لسان الملائكة: " وَنَحْن نُسَبِّحُ
بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ " [ البقرة 30 ]، ودعوى جبريل فى وصف العبادة
" وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ " [ الصافات 166 ]، وتسبيح
الملائكة الدائم من غير سآمة " فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ
بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ " [ فصلت 38 ]، وتسبيحهم
المعرَّى عن الكسل والفَتْرة " يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا
يَفْتُرُونَ " [ الأنبياء 20 ]، وتسبيحهم المقترن بالسجود " لاَ
يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ " [
الأعراف 206 ]، وتسبيحهم مقترنا بتسبيح الرعد على سبيل السياسة والهيمنة "
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ " [ الرعد
13 ]، كما أن حملة العرش فى حال الطواف بالعرش والكرسى مستغرقون فى التسبيح
والاستغفار " الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ
بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
" [ غافر 7 ]، " وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ".[ الزمر 75 ]
أول من صـلى : الملائكة وأمهم جبريل
أول يوم أكرمه الله تعالى : يوم عاشوراء
قيل أن
الله تعالى خلق فى يوم عاشوراء العرش واللوح والقلم، وخلق فيه جبريل. وفيه خلق
الله تعالى الدنيا، وأول يوم نزل فيه المطر من السماء، وأول رحمة نزلت إلى الأرض
فيه، وتاب الله تعالى فيه على آدم فأصبح
صفيا، ورفع فيه إدريس مكانا عليا، وأخرج نوحا من السفينة، فصام هو ومن معه يوم
عاشوراء شكرا لله تعالى إذ نجاهم يوم أن استوت على الجودى ، ونجى إبراهيم من النار
فيه، وأنزل فيه التوراة على موسى، وأخرج فيه يوسف من السجن، ورد فيه على يعقوب
بصره، وفيه كشف الضر عن أيوب، وفيه أخرج يونس من بطن الحوت، وفيه فلق البحر لبنى
إسرائيل، وفيه غفر لداود ذنبه، وفيه أعطى المُلك لسليمان، وفيه غفر لمحمد صلى الله
عليه وسلم ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: " صوم يوم عاشوراء يكفر العام الذى قبله "،
وقال أيضا: " إن الله عز وجل افترض على بنى إسرائيل صوم يوم فى السنة، وهو
يوم عاشوراء، وهو العاشر من المحرم فصوموه ووسعوا على عيالكم فيه، فإنه من وسع فيه
على عياله وأهله من ماله وسع الله عليه سائر سنته ".
وقال ابن
عباس رضى الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " لئن عشت إلى قابل
لأصومن التاسع والعاشر " فتوفى عليه السلام قبل ذلك. وقال ابن عباس رضى الله
عنهما: صوموا التاسع والعاشر ولا تشبهوا اليهود. وروت عائشة رضى الله عنها عن
النبى صلى الله عليه وسلم: " من صام أيام العشر إلى يوم عاشوراء ورث الفردوس
الأعلى ".
قيل كان
الأصل " عاشَ نورا " فاسقط منه النون للتخفيف، ومعناه من عرف حق هذا
اليوم عاش نوره، وقيل: من عرف حقه يعيش إلى سنةٍ فى النور، فيكون أمره كله منورا
ببركته.
وقيل سمى
بهذا الاسم لأن:
v
الله تعالى أنزل عشرة أشياء على عشرة أنبياء فى
هذا اليوم.
v
الله تعالى نجى عشرة أنبياء من المخاوف فى هذا
اليوم.
v
كانت للنبى محمد صلى الله عليه وسلم عشر معجزات
أتت فى هذا اليوم.
v
الله تعالى ينظر إلى الأمة المحمدية عشر مرات
بالرحمة فى هذا اليوم.
v
النبى صلى الله عليه وسلم فرغ من قراءة القرآن
الكريم فى هذا اليوم عشر مرات.
No comments:
Post a Comment