Monday, September 21, 2020
Sunday, September 20, 2020
Saturday, September 19, 2020
Wednesday, September 16, 2020
Tuesday, September 15, 2020
Monday, September 14, 2020
Sunday, September 13, 2020
Tuesday, September 8, 2020
Wednesday, May 6, 2020
Saturday, May 2, 2020
Friday, May 1, 2020
Thursday, April 30, 2020
Wednesday, April 29, 2020
Tuesday, April 28, 2020
Sunday, April 26, 2020
Friday, April 17, 2020
Thursday, April 16, 2020
Wednesday, April 15, 2020
Tuesday, April 14, 2020
Saturday, April 11, 2020
الدليل على وجود الله تعالى 4
الدليل
على وجود الله تعالى 4
فعظامه
كالجبال، والمخ كالمعادن، وجوفه كالبحار، وأمعاؤه كالأنهار، وعروقه كالجداول،
ولحمه كالتراب، وشعره كالنبات، ووجهه إلى القدم كالعمران، وظهره كالخراب، وأمام
وجهه كالمشرق، وخلف ظهره كالمغرب، ويمينه كالجنوب، ويساره كالشمال، وتنفسه كالرياح،
وكلامه كالرعد، وأصواته كالصواعق، وضحكه كضوء النهار، وبكاؤه كالمطر، وبؤسه وحزنه
كظلمة الليل، ونومه كالموت، ويقظته كالحياة، وأيام صباه كأيام الربيع، وأيام شبابه
كأيام الصيف، وأيام كهولته كأيام الخريف، وأيام شيخوخته كأيام الشتاء، وحركاته
وأفعاله كحركات الكواكب ودورانها.
كما
نجد أحوال القمر تشبه أحوال الإنسان: فالقمر يبتدئ من أول الشهر بالزيادة فى النور
والكمال إلى أن يتم فى نصف الشهر، ثم يأخذ فى النقصان والاضمحلال والمحاق إلى آخر
الشهر، كذلك الإنسان فى الدنيا يبدأ من أول الأمر بالزيادة فينمو وينشأ إلى أن يتم
ويستكمل، ثم يأخذ فى الانحطاط والنقصان إلى أن يضمحل ويتلاشى ويفنى.
وهذا
هو الإنسان الذى خُلق من نطفة قذرة، فيه العديد والعديد من الآيات الشاهدات على
وجود خالق له، قادر على خلقه بهذه المعجزات الباهرات، فى هذا الشكل المقسم والمرتب
والمنظم بدقة وبحكمة، لا يقدر على خلقه سوى الله تعالى.
قال
تعالى: " أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا
هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ " [ يس 77 ]، أخبر تعالى أنه قدر على تصوير الإنسان
على ما فيه من التركيب العجيب، والتأليف اللطيف، من نطفة متماثلة الأجزاء، متشاكلة
فى وقت الإنشاء، مختلفة الأعضاء وقت الإظهار والإبداء، والخروج من الخفاء، ثم ما
رَكَّب فيه من تمييز وعقل، ويَسّر له النطق والفعل، والتدبير فى الأمور،
والاستيلاء على الحيوانات على وجه التسخير.
من
أنت أيها الإنسان؟ إلا ترى إلى ريح إبطك إذا عرقت !! وإلى ريح فمك إذا جعت !!
ومن
رحمة الله تعالى بعباده أن جعل ما كان الاحتياج إليه أشد كان وجدانه أسهل، وكل ما
كان الاحتياج إليه أقل كان وجدانه أصعب.
فلما
كان احتياج الإنسان إلى الهواء أعظم الحاجات حتى لو انقطع عنه فترة قصيرة لمات،
كان وجدانه أسهل من وجدان كل شئ. وبعد
الهواء الماء، فإن الحاجة إليه شديدة لكن أقل من الهواء، لذا فوجود الماء سهل لكن
لابد فيه من تكلف الاغتراف، بخلاف الهواء الموجود فى كل مكان. ثم بعد الماء الحاجة
إلى الطعام شديدة، لكنها أقل من الحاجة إلى الماء، لذلك كان تحصيل الطعام أصعب من
تحصيل الماء، وهكذا....
وفى
الحشرات نجد الكثير من المعجزات الدالات على وجوده تعالى، وعلى خلقه الخلق كيف
يشاء، وعلى صنعه الذى يعجز عنه أى مخلوق من خلقه، فانظر مثلا إلى النمل. وهو من
صغائر خلق الله تعالى: كيف أحكم خلقه، وأتقن تركيبه، وفلق له السمع والبصر، وسوى
له العظم والبشر. أنظر إلى النملة فى صغر جثتها، ولطافة هيئتها لا تكاد تنال بلحظ
البصر، ولا بمستدرك الفكر، كيف دبت على الأرض وسعت فى مناكبها، وطلبت رزقها، تنقل
الحبة إلى حجرها، وتجمع فى حرها لبردها، وفى وردها لصدرها، لا يغفل عنها المنان،
ولا يحرمها الديدان.
ولو
فكرت فى مجارى أكلها، فى علوها وسفلها، وما فى الجوف من شراسيف بطنها، وما فى
الرأس من عينها وأذنها، لرأيت من خلقها عجبا، وللقيت من وصفها تعبا، فتعالى الذى
أقامها على قوائمها، وبناها على دعائمها، لم يشركه فى فطرتها فاطر، ولم يعنه على
خلقها قادر، لا إله إلا هو ولا معبود سواه.
انظر
إليها إذا خافت على حبها أن يعفن أخرجته إلى ظهر الأرض ليجف، وأنظر إلى عملها بفلق
الحبة نصفين خوفا من أن تنبت فتفسد، إلا الكزبرة فإنها تفلقها أربعا لأنها من دون
الحب ينبت نصفها، فسبحان من ألهمها ذلك.
سبحان
من يعلم دبيب أرجل النملة السمراء، فى الليلة الظلماء، على الصخرة الصماء.
وفى
الحيوانات العديد من العجائب التى لا تحصى، فالأيائل عندما تأكل الأفاعى فى الصيف
تحمى وتلهب حرارتها، فتطلب الماء، فإذا وقعت عليه امتنعت من شربه وحامت حوله
تتنسمه، لأنها إن شربته فى تلك الحال وصادف الماء السم الذى فى جوفها تلفت، فلا
تزال تدافع شرب الماء حتى يطول الزمان فيسكن فوارن السم، ثم تشربه فلا يضرها. فمن
الذى علمها ذلك.
فمن
الواجب على كل مؤمن أن يتفكر فى خلق الله تعالى، وكلما أمعن النظر فى مخلوقات الله
تعالى ازداد هداية ويقينا، ونورا وتحقيقا، لا يتأتى إلا من كانت له خبرة بالعلوم
والرياضيات.
قال
تعالى: " أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا
وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ " [ ق 6 ] فليس المراد من النظر إلى
مخلوقات الله تعالى هو تقليب الحدقة نحوها، فإن البهائم تشارك الإنسان فيه، ومن لم
ير من السماء إلا زرقتها، ومن الأرض إلا غبرتها، فهو مشارك للبهائم فى ذلك وأدنى
حالا منها، وأشد غفلة، لقوله تعالى: " لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا
وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا
أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ
". [ الأعراف 179 ]
فالمراد
من النظر هو التفكر فى المعقولات، والنظر فى المحسوسات، والبحث عن حكمتها
وتصاريفها ليظهر له حقائقها، فإنها سبب اللذات الدنيوية، والسعادات الأخروية.
الدليل على وجود الله تعالى 3
الدليل
على وجود الله تعالى 3
خير
دليل على وجود الله عز جلاله هو وجود الإنسان، ففى جسده الكثير من العجائب، كما
فيه أسرار لا يعلمها إلا الله تعالى. قال تعالى " وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا
تُبْصِرُونَ ". [ الذاريات 21 ]
لقد
خلق الله تعالى الإنسان وصوره على سبعة أعضاء، وعلى سبعين مفصلاً، ومائة وثمانية
وأربعون عظماً، وثلاثمائة وستين عرقاً، و 124000 منبت شعر اليدين والرجلين
والعينين والأذنين، وسائر الأعضاء. كل هذا حياتها فى الدنيا بروح واحدة، فكيف
العرش والكرسى، والجنة والنار، واللوح والقلم، والسماء والأرض، والأنهار والبحار،
والأنبياء والملائكة، والجن والإنس، من العرش إلى الفرش، ومن الفلك إلى السمك، ومن
العلا إلى الثرى، أجناس مختلفة الصور والأجناس، وخالقهم هو الواحد القهار، العزيز
الجبار.
قال
الإمام ابن قيم الجوزية:
إذا
نظر الإنسان فى نفسه وجد آثار التدبير فيه قائمات، وأدلة التوحيد على ربه ناطقات،
شاهدة داله عليه، مرشدة إليه. فقد جعل الله تعالى فى جسم الإنسان تسعة أبواب:
v
بابان للسمع:
جعل داخلهما مراً قاتلا، لئلا تلج فيه دابة تخلص إلى الدماغ فتؤذيه.
v
وبابان للبصر:
مالحا، لئلا تذيب الحرارة الدائمة ما هناك من الشحم.
v
وبابان للشم.
v
وبابا للكلام
والطعام والشراب: وجعل داخله حلوا، ليسيغ به ما يأكله ويشربه.
v
وبابان لخروج
الفضلات: التى يؤذيه احتباسها.
وجعل
الله تعالى له مصباحين من نور، مركبين فى أعلى مكان منه، وفى أشرف عضو من أعضائه،
ركب هذا النور فى جزء صغير جداً يبصر به السماء والأرض وما بينهما، وغشاه بسبع
طبقات، وثلاث رطوبات، بعضها فوق بعض حماية لها وصيانة وحراسة. وجعل على محله غلقا
بمصراعين أعلاه وأسفله، وركب فى ذيل المصراعين أهدابا من الشعر وقاية للعين وزينة
وجمالا، وجعل فوق ذلك كله حاجبين من الشعر يحجبان العين من العرق النازل.
واقتضت
حكمته سبحانه وتعالى أن جعل فى العين بياضا وسوادا، وجعل القوة الباصرة فى السواد،
وجعل البياض مستقراً لها ومسكنا، وزين كل منهما بالآخر.
وجعل
الحدقة سوداء لأنها لو كانت بيضاء لتفرق النور الباصر فضعف الإدراك، لأن السواد
يجمع البصر ويمنع من تفرق النور الباصر. وخلق سبحانه وتعالى لتحريك الحدقة
وتقليبها أربعا وعشرين عضلة، لو نقصت عضلة واحدة لاختل أمر العين.
ولما
كانت العين كالمرآة جعل الله سبحانه وتعالى هذه الأجفان متحركة من غير تكلف، لتبقى
هذه المرآة نقية صافية من جميع الكدورات. وإذا نظرت إلى الذبابة والتى لم يخلق الله
تعالى لعينها أجفانا فإنها باستمرار تنظف عينها بيدها من آثار الغبار.
ولأن
العين من ألطف الأعضاء إلا أنها بعيدة عن التأثر بالحر والبرد، بعكس الأذن رغم
صلابتها وغلظتها إلا أنها تتأثر بهما أكثر من العين.
أما
الأذن فقد جعل الله تعالى فيها انحرافات وإعوجاجات لتطول المسافة قليلا، فلا يصل
الهواء إليها إلا بعد انكسار حدته، فلا يصدمها مرة واحدة فيؤذيها، ولئلا يفاجئها
الداخل إليها من الحشرات
وجعلها
سبحانه وتعالى فى الجانبين ليدرك الإنسان ما خلفه وأمامه، وعن يمينه ويساره، فتأتى
إليه المسموعات على نسبة واحدة. وخلق الأذنان بغير غطاء، بينما العينان بغطاء، لأن
لو كان لها غطاء لمنع إدراك الصوت. وجعل الأذن عضوا غضروفيا ليس بلحم فيتأثر بالحر
والبرد والشمس والسموم، وليس بعظم فينكسر وينصدع، وإنما هى بين الصلابة واللين،
وأبرزها خارج الرأس لتتلقى ما يرد إليها من الأصوات.
ونصب
الله تعالى الأنف فى وسط الوجه قائماً معتدلاً، وجعل تجويفه بقدر الحاجة، فلم
يوسعه عن ذلك فيدخله هواء كثير، ولم يضيقه فلا يدخله من الهواء ما يكفيه، وجعل هذا
التجويف مستطيلاً لينحصر فيه الهواء، وينكسر برده وحدته.
وجعل
للأنف تجويفان، لأنه قد ينسد إحداهما أو يعرض له آفة تمنعه من الاستنشاق، فيبقى
التجويف الثانى نائبا يعمل عمله، كما كانت الحكمة فى العينين.
فعندما
يستنشق الإنسان الهواء يدخل أولاً من المنخرين، وينكسر برده هناك، ثم يصل إلى
الحلق فيعتدل مزاجه، ثم يصل إلى الرئة ألطف ما يكون، ثم تبعثه إلى القلب فيروح عن
الحرارة التى فيه، ثم ينتقل إلى العروق التى تنقله إلى أقصى أطراف البدن، وإذا سخن
فى الباطن ولم يعد له نفع عاد فى نفس الدورة بالعكس، ليخرج من المنخرين، ويعود
هواء بدلاً منه.
وللإنسان
فى اليوم والليلة أربعة وعشرون ألف نفس لله تعالى، فى كل نفس عدة نعم.
أما
الفم فهو محل العجائب، فهو باب الطعام والشراب، والنفس والكلام، ومسكن اللسان
الناطق، ترجمان القلب ورسوله المبلغ عنه.
ومن
حكمته أن النفس المستغنى عنه الذى يدفعه القلب إلى الخارج يؤدى إلى حدوث الصوت فى
الحنجرة، كما أنه جل علاه جعل الحناجر مختلفة الأشكال فى الضيق والسعة والخشونة
والنعومة، لتختلف الأصوات باختلافها، فلا يتشابه صوتان.
واللسان
أودعه الله تعالى منفعة الكلام والتذوق، وجعله جلا علاه عضوا لحميا لا عظم فيه،
لتسهل حركته، لأنه لو كان فيه عظم لما كان له التحرك والبسط فى أقصى الفم وجوانبه،
وأى عضو من الأعضاء إذا حركته كما يتحرك اللسان لم يطق ذلك ويكل ويخلد إلى السكون،
أما اللسان فهو لا يكترث بكثرة الحركة.
وغطى
الله جل علاه اللسان
بغطائين: الأسنان والفم، بينما غطى العين بغطاء واحد، ولم يضع على الأذن غطاء،
وذلك لخطر اللسان لأنه آفة، فآفة الكلام أكثر من آفة النظر، وآفة النظر أكثر من
آفة السمع.
وجعل الفم أكثر الأعضاء رطوبة لتخلل الريق إليه
دائما لا يفارقه، وجعله حلوا لا مالحا كماء العين، ولا مرا كالذى فى الأذن، ولا
عفنا كالذى فى الأنف، بل هو أعذب مياه البدن وأحلاها.
ووضع
جل علاه فى الفم آلة القطع وآلة الطحن، ليصل الطعام إلى المعدة ليسهل التعامل معه،
وجعل آلة القطع وهى الثنايا وما يليها حادة الرءوس ليسهل بها القطع، وجعل النواجذ
وما يليها من الأضراس مسطحة الرءوس عريضة ليتأتى بها الطحن.
وأنبتها
من نفس اللحم كما ينبت الزرع فى الأرض، ولم يكسها سبحانه وتعالى لحما كسائر العظام،
إذ لو كساها اللحم لتعطلت المنفعة منها.
ومن
عجيب آمرها الصلة التى بينها وبين المعدة، فالأسنان تطحن ما يصل إليها من يابس
وصلب، ثم تسلمه إلى اللسان فيعجنه، ثم يسلمه إلى الحلق فيوصله إلى المعدة فتنضجه.
فإذا عجزت الأسنان عن قطع شئ وطحنه، عجزت المعدة عن إنضاجه وطبخه، وإذا كلت
الأسنان كلت المعدة، وإذا ضعفت ضعفت.
ومن
تمام حكمته أن أبعد المعدة عن الفم، وجعل بينهما مجرى طويل وهو المرىء، وذلك ليحدث
تغير للغذاء فى طريقه إليها، وكذلك لبعده عن آلة التنفس حتى لا تعيق عمله، وكذلك
حتى لا يعيق الكلام.
ووضعت
المعدة على الجانب الأيسر أميل منها إلى الجانب الأيمن، ليتسع المكان للكبد ولا
ينحصر، وجعلها تعالى مستديرة لتتسع للطعام والشراب، وجعلها مستطيلة لأنها موضوعة
بين الكبد والطحال، وجعل أسفلها أضيق وهو البواب من مدخلها وهو المرئ، لأن ما
تبتلعه يكون أصلب وأخشن مما تخرجه، ولكى لا ينزل منه الطعام والشراب قبل نضجه،
ولكى يخرج أولا فأولا لا دفعة واحدة.
وجعل
سبحانه وتعالى الكبد موضوعة فى الجانب الأيمن، لأن القلب فى الجانب الأيسر، فأبعد
الكبد عنه لئلا يتأذى بحرارتها. وأحيطت المعدة بالأعضاء لتسخينها لطبخ الطعام بها،
فالكبد منطبق عليها من اليمين، والطحال يسخنها من الجانب الأيسر، والصلب يسخنها من
الخلف، والترائب تسخنها من الأمام.
وبعد
طحن الطعام فى المعدة يتحول إلى ثلاث أنواع: نوع كالرغوة والزبد الطافى، ونوع زيتى،
ونوع مائى، وجعل لكل نوع منها مستقر لها.
v
فالجزء الرغوى
الطافى تجذبها المرارة والتى وضعها جل علاه فوق الكبد، لأن المجتذب هو الجزء
الرغوى.
v
أما الجزء
الزيتى فيجذبه الطحال، ووضعه الله تعالى أسفل الكبد
v
أما الجزء
المائى فتمتصه الكليتين بعنقين طويلين يفرغانها فى المثانة بعرقين آخرين، وقد وضعت
أسفل الكبد قليلاً للتخلص من هذه الأجزاء المائية.
وعند
تنقية الدم يقوم الكبد بدفعه ليتم توزيعه على جميع أعضاء الجسم، قسمة عدل لا ظلم
ولا جور فيها.
ومن
حكمته أن وضع الطحال فى الجانب الأيسر مقابلا للكبد، لئلا يميل الشق الأيمن
بالمعدة، لأن المعدة لا يمكن أن توازن الكبد، لأنها دائما تمتلئ وتخلو، فتارة تكون
أخف من الكبد، وتارة أرجح منها، فجعل الله تعالى الطحال فى الجانب الأيسر ليوازن
الكبد وجعل المعدة بينهما.
وجعل
الله تعالى الأمعاء طويلة ملتفة، فلولا ذلك لخرج الغذاء قبل الاستفادة منه، مما
يعرض الإنسان لشهوة الأكل الدائمة.
ويدفع
القلب الدم إلى أعضاء الجسم كل حسب حاجته، فيصير الدم فى اللحم لحما، وفى العظم عظما، وفى العصب عصبا، وفى الظفر
ظفرا، وفى الشعر شعرا، وفى السمع والبصر وآلة الحس كذلك، فتبارك من كان هذا صنعه
فى قطرة من ماء مهين. فهذا هو الإنسان الذى أول مبدأه نطفة، وهى قطرة ماء مهينة
ضعيفة لو تركت ساعة لبطلت وفسدت.
Tuesday, April 7, 2020
الدليل على وجـود الله تعالى 2
الدليل
على وجـود الله تعالى 2
قيل
لأحد العارفين بالله تعالى: ما الدليل على وجود الله تعالى؟، قال: ومتى غاب سبحانه
وتعالى حتى تسألونى عن وجوده، آمن به المؤمن ولم ير ذاته، وأنكره الجاحد ووجوده فى
ملك الله دليل على وجود الله تعالى.
وقال
رجل للنورى: ما الدليل على وجود الله تعالى؟ قال: الله. قال الرجل: فما بال العقل؟
قال: العقل عاجز، والعاجز لا يدل إلا على عاجز مثله. لما خلق الله تعالى العقل قال
له: من أنا؟ فسكت فكحله بنور الوحدانية، فقال: أنت الله. فلم يكن للعقل أن يعرف
الله تعالى إلا بالله.
وسُئل
ذو النون: بما عرفت ربك؟، قال: عرفت ربى بربى، ولولا ربى لما عرفت ربى.
وقال
أحمد بن حنبل: إذا كانت لدينا قلعة حصينة ملساء لا فرجة فيها، ظاهرة كالفضة
المذابة، وباطنها كالذهب الأبريز، ثم انشقت الجدران وخرج من القلعة حيوان سميع
بصير، فلابد من فاعل ـ عنى بذلك: بالقلعة البيضة، وبالحيوان الفرخ، وبالفضة البياض،
وبالذهب الصفار ـ وقال لهم: اسمعوا وانظروا عمل الصانع: البياض، والصفار.
أراد
بعض الدهرية أن يقتلوا أبو حنيفة، فوجدوه فى المسجد قاعداً، فهجم عليه جماعة بسيوف
مسلولة وهموا بقتله، فقال لهم: أجيبونى عن مسألة ثم افعلوا ما شئتم؟، فقالوا له:
هات، فقال: ما تقولون فى رجل يقول لكم إنى رأيت سفينة مشحونة بالأحمال، مملوءة من
الأثقال، قد احتوشها فى لجة البحر أمواج متلاطمة، ورياح مختلفة، وهى من بينها تجرى
مستوية ليس لها ملاح يجرى بها، ولا متعهد يدفعها، هل يجوز ذلك فى العقل؟ قالوا: لا..
هذا شئ لا يقبله العقل، قال أبو حنيفة: يا سبحان الله.. إذ لم يجز فى العقل سفينة
تجرى فى البحر، مستوية من غير متعهد، فكيف يجوز قيام هذه الدنيا على اختلاف
أحوالها، وتغير أعمالها، وسعة أطرافها، وتباين أكنافها، من غير صانع وحافظ. فبكوا
جميعاً، وقالوا: صدقت. وأغمدوا سيوفهم وتابوا.
أنكر
بعض الزنادقة الصانع عند جعفر الصادق رضى الله عنه فقال جعفر: هل ركبت البحر؟ قال
نعم، قال: هل رأيت أهواله؟ قال: بلى، هاجت يوما رياح هلكة فكسرت السفن، وغرقت
الملاحين، فتعلقت أنا ببعض ألواحها، ثم ذهب عنى ذلك اللوح فإذا أنا مدفوع فى تلاطم
الأمواج، حتى دفعت إلى الساحل. فقال جعفر: قد كان اعتمادك من قبل على السفينة
والملاح، ثم على اللوح حتى تنجيك، فلما ذهبت هذه الأشياء عنك أسلمت نفسك للهلاك؟
أم كنت ترجو السلامة بعد؟
قال: بل رجوت السلامة، قال: ممن كنت ترجوها؟، فسكت الرجل، فقال جعفر: إن الصانع هو
الذى كنت ترجوه فى ذلك الوقت،وهو الذى أنجاك من الغرق، فأسلم الرجل.
وأكبر
دليل علمى على وجود الله تعالى هو خلق الأرض، فلقد خلقها سبحانه وتعالى بمقاييس
محسوبة، وبدقة بالغة ليس فيها تفاوت، فلو كانت الأرض صغيرة كالقمر، أو حتى لو أن
قطرها كان ربع قطرها الحالى لعجزت عن احتفاظها بالغلافين الهوائى والمائى اللذين
يحيطان بها، ولصارت درجة الحرارة فيها بالغة حتى الموت. ولو كان قطر الأرض ضعف
قطرها الحالى لتضاعفت مساحة سطحها وأصبحت أربعة أضعاف، وأصبحت جاذبيتها للأجسام
ضعف ما هي عليه، وانخفض تبعاً لذلك ارتفاع غلافها الهوائى، وزاد الضغط الجوى من
كيلو جرام واحد إلى كيلو جرامين على السنتيمتر المربع، مما يؤثر فى الحياة على سطح
الأرض.
ولو
كانت الأرض فى حجم الشمس مع احتفاظها بكثافتها، لتضاعفت جاذبيتها للأجسام التى
عليها مائة وخمسين ضعفا، ولنقص ارتفاع الغلاف الجوى إلى أربعة أميال بدلاً من
خمسمائة ميل، ولأصبح تبخر الماء مستحيلا، ولارتفع الضغط الجوى إلى ما يزيد على مائة وخمسين كيلو جراما على السنتيمتر
المربع، ولوصل وزن الحيوان الذى يزن حالياً رطلا واحداً إلى مائة وخمسين رطلا،
ولتضاءل حجم الإنسان حتى صار فى حجم السنجاب، ولتعذرت الحياة الفكرية لمثل هذه
المخلوقات.
فالأرض
بحجمها وبعدها الحالى عن الشمس، وسرعتها فى مدارها تهيئ للإنسان أسباب الحياة
والاستمتاع فى صورها المادية والفكرية والروحية.
وحيث
أن سرعة دوران الأرض حول الشمس ثمانية عشر ميلا فى الثانية، فإذا زاد معدل الدوران
إلى ستة أميال أو أربعين ميلا فى الثانية، فإذا بعدنا عن الشمس أو قربنا منها يكون
بحيث يمتنع معه وجود حياة على سطح الأرض.
كما
أن الكرة الأرضية مائلة بزاوية قدرها ثلاث
وعشرون درجة، فلو أن الكرة الأرضية لم تكن مائلة لكان القطبان فى حالة غسق دائم،
ولصار بخار الماء المنبعث من المحيطات يتحرك شمالا وجنوبا مكدسا فى طريقه قارات من
الجليد، وربما ترك صحراء عند خط الاستواء من الملح، وفى هذه الحالة كانت تنبعث
أنهار من الجليد وتتدفق خلال أودية إلى قاع المحيط المغطى بالملح لتكون بركا مؤقتة
من الملح الأجاج، وكان ثقل الكتلة الهائلة من الجليد يضغط على القطبين فيؤدى ذلك
إلى فرطحه خط الاستواء أو فورانه، أو على الأقل يتطلب منطقة استوائية جديدة. كما
أن انخفاض المحيط يقلل هبوط المطر فى كافة أرجاء العالم، مما ينتج عن ذلك عواقب
ضخمة ومخيفة.
ولو
كان القمر يبعد عنا خمسين ألف ميل مثلا بدلا من المسافته الشائعة التى يبعد بها
عنا فعلا، فإن المد كان يبلغ من القوة بحيث أن جميع الأراضي التى تحت منسوب الماء
كانت تُغمر مرتين فى اليوم بماء متدفق يزيح بقوته الجبال نفسها، وإذا حدث ذلك فإن
الكرة الأرضية تتحطم من هذا الاضطراب، وأحدث المد الذى فى الهواء أعاصير كل يوم.
"هذا خلق الله فأرونى ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون فى ضلال مبين
". [ لقمان 11 ]
الدليل على وجـود الله تعالى 1
الدليل على وجـود الله تعالى 1
دعا
الإسلام بقوة إلى التوحيد، وليس إلى إثبات وجود الله تعالى، لأن الله تعالى لا
يحتاج فى إثباته وفى وجوده إلى دليل، فالعالم ثابت به، فالسموات والأرض وما عليها
موجود بوجوده، وثابت بثباته، والوجود بأكمله محتاج فى كل لحظة إليه، فضلا عن
احتياجه إليه فى نشأته الأولى ووجوده الأصلى.
ويرى
البعض أن الاستدلال على وجود الله تعالى هو من شأن العامة والجمهور، وليس من شأن
الخاصة والصفوة. ويقول الإمام تاج الدين بن عطاء السكندرى معبرا فى ذلك عن رأى
الصفوة: إن أهل الشهود والعيان قدسوا الحق فى ظهوره عن أن يحتاج إلى دليل يدل عليه،
وكيف يحتاج إلى دليل من نصب الدليل؟ وكيف يكون معروفا به وهو المعروف له؟. فشتان
بين من يستدل به، ومن يستدل عليه. المستدل به عرف الحق لأهله، فأثبت الأمر عن وجود
أصله، والاستدلال عليه من عدم الوصول إليه، وإلا فمتى غاب حتى يستدل عليه؟.
فهؤلاء
الصفوة يرون أن الله هو الدليل على العالم، فهم يستدلون بالله تعالى على وجود
العالم، ولا يستدلون بوجود العالم على وجود الله عز وجل.
سأل
أحد الملحدين تلميذا له فقال: أقم لى دليلا واحدا على وجود الله، وأنا أومن لك به.
فأجاب التلميذ: وأنت أقم لى دليلا واحدا على عدم وجوده، وأنا اكفر به. فبهت الذى
كفر.
ومن
الآيات الدالة على وجوده سبحانه وتعالى: قال
جلال الدين الرومى:
v النحل كلها تأكل
من مكان واحد، ولكن يجئ من بعضها اللدغ، ومن بعضها الآخر العسل.
v الغزلان نوعان
كلاهما يأكل العشب ويشرب الماء، ولكن أحدهما يجئ منه البعر، ومن الآخر يأتى المسك
المصفى
v ومن القصب صنفان
يشربان من ماء واحد، ولكن أحدهما خال، والآخر حافل بالسكر.
v وهذه أرض طيبة،
وتلك مالحة رديئة.
وقال
آخر:
جعل
الأبْرَيَسْم (أحسن الحرير) فى الدود وهو أضعف الحيوانات، وجعل العسل فى النحل وهو
أضعف الطيور، وجعل الدر فى الصدف وهو أجوع حيوان من حيوانات البحر، كذلك أودع
الذهب والفضة والفيروز فى الحجر، وأودعت المعرفة به والمحبة له فى قلوب المؤمنين،
وفيهم من يعصى، وفيهم من يخطئ.
يروى
أن كسرى اضطجع ليلا على فراشه، فنظر إلى الفلك فتفكر فى هيئته واستدارته، فقال:
أيها الفلك.. إن بناء أنت سقفه لعظيم، وإن بيتا أنت غطاؤه لنظيم، وإن شيئا أنت
تظله لكبير، وإن فيك لعجبا للمتعجبين، أعلى عمد من تحتك تتمسك؟ أو بمعاليق من فوقك
تتعلق؟ ولعمرى أن ملكا أمسكتك قدرته لملك قدير، وإنه فى إستدارتك بتقديره لحكيم
خبير، وإن جهل من غفل عن التفكير فى هذه العظمة لهو صغير.
كم
أفنت هذه النجوم من القرون، وكم سحبت قبلنا أمما فى سالف العصور، فبم طلوعك حين
تطلعين، وبم مسيرك حين تسيرين، وأفولك حين تأفلين، وعلام سقوطك حين تغيبين..
أساكنة أنت أم تتحركين؟ أم كيف صفتك التى بها تتصفين؟ ولونك الذى به تتوسمين؟ ومن
سماك بأسمائك التى بها تعرفين؟ فسبحان من لأمره تنقادين، وبمشيئته تجرين، وبصنعته
استقامتك حين تستقيمين، ورجوعك حين ترجعين، واستنارتك حين تستنيرين، وبروزك حين
تبرزين.
سألوا
الإمام الشافعى: ما الدليل على وجود الصانع؟ قال: ورقة التوت طعمها ولونها وريحها
وطبعها واحد عندكم، قالوا: نعم، قال: فتأكلها دودة القز فيخرج منها الأبريسم (الحرير)،
والنحل فيخرج منه العسل، والشاة فتربى اللحم ويخرج اللبن، ويأكلها الظباء فتغذيها
وينعقد فى نوافجها المسك، فمن الذى جعل هذه الأشياء متنوعة الإفرازات، والغذاء
واحد.
سأل
هارون الرشيد الإمام مالك عن الدليل على وجود الصانع، فاستدل باختلاف الأصوات،
وتردد النغمات، وتفاوت اللغات، واختلاف الحيوانات.
سئل
أبو نواس عنه فقال:
تأمل فى نبات الأرض وأنظر إلى أثار ما صنــع المليك
عيون من لجين شاخصـــات بأحداق كما الذهب السبيك
على قُضُبِ الزبرجد شاهدات بأن اللـه ليس لــه شريك
وسئل
أعرابى عن الدليل على وجود الله تعالى فقال: البعرة تدل على البعير، والروث على
الحمير، وآثار الأقدام على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات
أمواج، أما تدل على الصانع الحكيم، القدير العليم الحليم.
وسئل
طبيب: بما عرفت ربك؟ قال: بأهليلج مجفف أطلق، ولعاب ملين أمسك، وعلامات موت أشفى،
وعلامات صحة أميت.
وقال
حكيم: أشهد أن السموات والأرض آيات وآلات، وشواهد قائمات، كل يؤدى عنه الحجة،
ويشهد له بالربوبية.
وقال
الفضل بن عيسى بن أبان: سَلِ الأرضَ فقل لها: مَنْ شقَّ أنهارك، وغَرس أشجارك،
وجنى ثمارك، فإن لم تجبك حِوارا، أجابتك اعتبارا.
وقال
حكيم: لا أعرف شيئاً إلا الله تعالى، وقد أغلقت عينى ثم فتحتها فلم أر شيئاً غير
الله تعالى. [أى رأى جميع المخلوقات، فاستدل على الخالق]
وكان
لأبى ذر الغفارى رضى الله عنه صنم يعبده أيام الجاهلية، فجاء ذات يوم ليقدم له
مراسيم الطاعة والولاء، فوجد بللا برأسه، فنظر فى الأمر !! من الذى أصابه بالبلل؟
فوجد ثعلبا، فعلم أنه بال على صنمه، فنظر أبو ذر إلى معبوده، وقال فى عبارة نسج
خيوطها من ضياء التوحيد:
رب
يبـــــــول الثعلبـــــان برأســـه لقد
ذل من بالت عليه الثعالب
فلــــو كان ربـا كان يمـــنع نفســـه فلا خير في رب نأته المطالب
برئت من الأصنام في الأرض كلها وآمنت بالله الذي هــــوغـالب
فلــــو كان ربـا كان يمـــنع نفســـه فلا خير في رب نأته المطالب
برئت من الأصنام في الأرض كلها وآمنت بالله الذي هــــوغـالب
Friday, April 3, 2020
التوحيد بالله تعالى 6
التوحيد
بالله تعالى 6
قال
يحيى بن معاذ الرازى: قد ظهر لى سر من قولى: " من عرف نفسه عرف ربه " ما
دعانى لكشفه ووصفه. فالله سبحانه وتعالى وضع هذه الروح الروحانية فى هذه الجثة الجثمانية،
لطيفة لاهوتيه، مودعة فى كثيفة ناسوتية، دالة على وحدانيته تعالى وعلى ربوبيته،
ووجه الاستدلال من عشرة أوجه:
v أن هذا الهيكل
الإنسانى لما كان مفتقراً إلى محرك ومدبر، وهذه الروح مدبره ومحركه، علمنا أن هذا
العالم لابد له من محرك ومدبر.
v
لما كان مدبر
الجسد واحدا وهو الروح، علمنا أن مدبر هذا العالم واحدا لا شريك له فى تدبيره
وتقديره، ولا يجوز أن يكون له شريك فى ملكه. قال تعالى: " لَوْ كَانَ
فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا
يَصِفُونَ " [ الأنبياء 22 ]، " قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا
يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً، سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا " [ الإسراء 42 ـ 43 ]،
" مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا
لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ
اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ". [ الحج 91 ]
v لما كان هذا
الجسد لا يتحرك إلا بإرادة الروح وتحريكها، علمنا أنه لا يتحرك كائن بخير أو شر
إلا بتحريك الله تعالى وقدرته وإرادته وقضائه.
v لما كان لا
يتحرك فى الجسد شئ إلا بعلم الروح وشعورها به، لا يخفى على الروح من حركات الجسد
وسكناته شئ، علمنا انه تعالى لا يعزب عنه مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء.
v
لما كان هذا
الجسد لم يكن فيه شئ أقرب إلى الروح من شئ، بل هو قريب إلى كل شئ فى الجسد، علمنا
أنه عز وجل قريب إلى كل شئ، ليس شئ أقرب إليه من شئ، ولا شئ أبعد إليه من شئ، لا
بمعنى قرب المسافة، لأنه منزه عن ذلك.
v
لما كان الروح
موجودا قبل وجود الجسد، ويكون موجودا بعد عدمه، علمنا أنه تعالى موجودا قبل كون
خلقه، ويكون موجودا بعد عدمهم، ما زال ولا يزال، وتقدس عن الزوال.
v
لما كان الروح
فى الجسد لا يعرف له كيفية، علمنا أنه تعالى مقدس عن الكيفية.
v
لما كان الروح
فى الجسد لا يعرف له كيفية ولا أينية، علمنا أنه تعالى منزه عن الكيفية والأينية،
فلا يوصف بأين ولا كيف، بل الروح موجودة فى سائر الجسد، ما خلا منه شئ من الجسد،
وكذلك الحق سبحانه وتعالى موجود فى كل مكان، ما خلا منه مكان، وتنزه عز وجل عن
المكان والزمان.
v
لما كان الروح
فى الجسد لا يحس ولا يجس ولا يمس، علمنا أنه تعالى منزه عن الحس والجس واللمس
والمس.
v
لما كان الروح
فى الجسد لا يدرك بالبصر، ولا يمثل بالصور، علمنا أنه لا تدركه الأبصار، ولا يمثل
بالصور والآثار، ولا يشبه بالشموس والأقمار. قال تعالى: " لَيْسَ كَمِثْلِهِ
شَيْء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ". [ الشورى11 ]
فهذا
هو معنى قولى: من عرف نفسه عرف ربه، فطوبى لمن عرف، وبذنبه اعترف.
وقال
الإمام النووى فى هذا القول: من عرف نفسه بالضعف والافتقار إلى الله تعالى
والعبودية له، عرف ربه بالقوة والربوبية والكمال المطلق والصفات العلى.
وقال
الإمام أبو العباس المرسى: أن من عرف نفسه بذلها وعجزها وفقرها عرف الله تعالى
بعزه وقدرته وغناه، فتكون معرفة النفس أولا ثم معرفة الله تعالى بعد ذلك. أو أن من
عرف نفسه فقد دل ذلك منه على أنه عرف الله تعالى من قبل، فالأول حال السالكين،
والثانى حال المجذوبين.
وقال
الإمام أبو طالب المكى: إذا عرفت صفات نفسك فى معاملة الخلق وأنت تكره الاعتراض
عليك فى أفعالك، وأن يعاب عليك ما تصنعه، عرفت منها صفات خالقك، وأنه يكره ذلك،
فارض بقضائه، وعامله بما تحب أن تعامل به.
وقال
الإمام جلال الدين السيوطى: أنك تعرف أن صفات نفسك على الضد من صفات ربك، فمن عرف
نفسه بالفناء عرف ربه بالبقاء، ومن عرف نفسه بالجفاء والخطأ عرف ربه بالوفاء
والعطاء، ومن عرف نفسه كما هى، عرف ربه كما هو، واعلم أنه لا سبيل لك إلى معرفة
إياك كما إياك، فكيف لك السبيل إلى معرفة إياه كما إياه، فكأنه فى قوله: من عرف
نفسه عرف ربه علق المستحيل على مستحيل، لأنه مستحيل أن تعرف نفسك وكيفيتها وكميتها،
فإنك إذا كنت لا تطيق بأن تصف نفسك التى هى بين جنبيك بكيفية وأينية ولا بسجية ولا
هيكلية ولا هى بمرئية، فكيف يليق بعبوديتك أن تصف الربوبية بكيف وأين، وهو مقدس عن
الكيف والأين.
أرسل
الزمخشري صاحب تفسير الكشاف إلى أبي حامد الغزالي رسالة طلب منه فيها تفسير آيات
الصفات ومنها (الرحمن على العرش استوى)، فأجابه الإمام الغزالي بهذه الأبيات:
قُلْ
لِمَنْ يَفْهَمُ عَنِّي مَا أَقُولُ قَصَرَ
الْقَوْلُ فَذَا شَرْحٌ يَطُولْ
هُوَ سِرٌّ غَامِضٌ مِنْ دُونِهِ ضُرِبَتْ وَاللَّهِ أَعْنَاقُ الْفُحُولْ
أَنْتَ لَا تَعْرِفُ إِيَّاكَ وَلَا تَدْرِ مَنْ أَنْتَ وَلَا كَيْفَ الْوُصُولْ
لَا وَلَا تَدْرِ صِفَاتٍ رُكِّبَتْ فِيكَ حَارَتْ فِي خَفَايَاهَا الْعُقُولْ
أَيْنَ مِنْكَ الرُّوحُ فِي جَوْهَرِهَا هَلْ تَرَاهَا فَتَرَى كَيْفَ تَجُولْ
هَذِهِ الْأَنْفَاسُ هَلْ تَحْصُرُهَا لَا وَلَا تَدْرِي مَتَى مِنْكَ تَزُولْ
أَيْنَ مِنْكَ الْعَقْلُ وَالْفَهْمُ إِذَا غَلَبَ النَّوْمُ فَقُلْ لِي يَا جَهُولْ
أَنْتَ أَكْلُ الْخُبْزِ لَا تَعْرِفُهُ كَيْفَ يَجْرِي مِنْكَ أَمْ كَيْفَ تَبُولْ
فَإِذَا كَانَتْ طَوَايَاكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ كَذَا فِيهَا خُلُولْ
كَيْفَ تَدْرِي مَنْ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَا تَقُلْ كَيْفَ اسْتَوَى كَيْفَ النُّزُولْ
كَيْفَ تَجَلَّى اللَّهُ أَمْ كَيْفَ يُرَى فَلَعَمْرِي لَيْسَ ذَا إِلَّا فُضُولْ
هُوَ لَا كَيْفَ وَلَا أَيْنَ لَهُ وَهُوَ رَبُّ الْكَيْفِ وَالْكَيْفُ يَحُولْ
هُوَ سِرٌّ غَامِضٌ مِنْ دُونِهِ ضُرِبَتْ وَاللَّهِ أَعْنَاقُ الْفُحُولْ
أَنْتَ لَا تَعْرِفُ إِيَّاكَ وَلَا تَدْرِ مَنْ أَنْتَ وَلَا كَيْفَ الْوُصُولْ
لَا وَلَا تَدْرِ صِفَاتٍ رُكِّبَتْ فِيكَ حَارَتْ فِي خَفَايَاهَا الْعُقُولْ
أَيْنَ مِنْكَ الرُّوحُ فِي جَوْهَرِهَا هَلْ تَرَاهَا فَتَرَى كَيْفَ تَجُولْ
هَذِهِ الْأَنْفَاسُ هَلْ تَحْصُرُهَا لَا وَلَا تَدْرِي مَتَى مِنْكَ تَزُولْ
أَيْنَ مِنْكَ الْعَقْلُ وَالْفَهْمُ إِذَا غَلَبَ النَّوْمُ فَقُلْ لِي يَا جَهُولْ
أَنْتَ أَكْلُ الْخُبْزِ لَا تَعْرِفُهُ كَيْفَ يَجْرِي مِنْكَ أَمْ كَيْفَ تَبُولْ
فَإِذَا كَانَتْ طَوَايَاكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ كَذَا فِيهَا خُلُولْ
كَيْفَ تَدْرِي مَنْ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَا تَقُلْ كَيْفَ اسْتَوَى كَيْفَ النُّزُولْ
كَيْفَ تَجَلَّى اللَّهُ أَمْ كَيْفَ يُرَى فَلَعَمْرِي لَيْسَ ذَا إِلَّا فُضُولْ
هُوَ لَا كَيْفَ وَلَا أَيْنَ لَهُ وَهُوَ رَبُّ الْكَيْفِ وَالْكَيْفُ يَحُولْ
وَهُوَ
فَوْقَ الْفَوْقِ لَا فَوْقَ لَهُ وَهُوَ فِي كُلِّ النَّوَاحِي لَا يَزُولْ
جَلَّ
ذَاتًا وَصِفَاتًا وَسَمَا وَتَعَالَى
قَدْرُهُ عَمَّا أَقُولْ
Subscribe to:
Comments (Atom)
-
الدليل على وجود الله تعالى 3 خير دليل على وجود الله عز جلاله هو وجود الإنسان، ففى جسده الكثير من العجائب، كما فيه أسرار لا يعلمها إلا ا...
-
الواحد 2 تولد من الواحد جميع الأرقام والأعداد الأخرى، ولهذه الأرقام أسرار متناهية في جسم الإنسان منها ما يلى: · الإنسان له ج...


































