Thursday, March 26, 2020

أول أسماء الله الحـسنى 2

أول أسماء الله الحـسنى :   اللــــه جل جلاله 2


قال أحد العارفين بالله تعالى :
الله أربع أحرف، حاصلها ثلاثة أحرف : ألف ولام وهاء :
·        فالألف : إشارة إلى قيام الحق بذاته، وانفراده عن مصنوعاته . فالألف لا تعلق له بغيره، والحق تعالى لا تعلق له بغيره .
·        واللام : إشارة إلى أنه مالك جميع المخلوقات .
·     والهاء : إشارة إلى أنه هادى من فى السموات والأرض، والله نور السموات والأرض .
وقال أحد الصوفيين فى خواص حروفه :
v     أن الألف : مشتق من الألفة والتأليف، ألف الله تعالى به جميع خلقه على توحيده ومعرفته بأنه إلههم وموجدهم، وخالقهم ورازقهم، قال تعالى : " لَوْ أَنفَقْت َ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " . [ الأنفال 63 ]
v   واللام الأولى : إشارة إلى الملك، قال تعالى : " وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ " [ آل عمران 109]، وقال : " قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ " . [  الأنعام 12 ]
v     واللام الثانية : إشارة إلى لام الملك، قال تعالى : " ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ " [ الزمر 6 ]، وقال : " لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ " [ البقرة 107 ]، وقال : " قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ " . [ الأنعام 73 ]
v   والهاء : هى هاء الإشارة إلى مطلق وجود الحق، وإثبات وحدانيته، وإحاطته بجميع الأشياء كلها علما وإرادة وقدرة وملكا، وذلك بعد حذف الألف واللامين، قال تعالى : " قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ " [ الرعد 30 ]، وقال : " قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ " [ الأنعام 19 ]، وقال : " هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ".[الحديد3]
قال أبو عبد الرحمن محمد بن موسى السلمى الأزدى : ما دعا الله تعالى أحد باسم من أسمائه إلا ولنفسه فى ذلك نصيب إلا قول الله، فإنه دعوة إلى الوحدانية، وليس للنفس فيها نصيب .
وقال : أن الألف الأولى من اسم الله ابتداؤه، واللام لام المعرفة، واللام الثانية لام الألاء والنعماء، والهاء نهاية ما تمكن العبارة عنه من الحقيقة لا غير .
وقال : أن الألف ألاء الله، واللام الأولى لطف الله، واللام الثانية لقاء الله، والهاء تنبيه، فكأنه يقول : بآلاء الله تعالى ولطفه وصل من وصل إلى لقاء الله فانتبهوا .
وقال : أن الألف فى الله إشارة إلى الوحدانية، واللام إشارة إلى محو الإشارة، واللام الثانية إشارة إلى محو المحو فى كشف الهاء .
وقال : الإشارة فى الألف إلى قيام الحق بنفسه، وانفصاله عن جميع خلقه، ولا اتصال له بشئ من خلقه، كامتناع الألف أن يتصل بشئ من الحروف إبتداء، بل تتصل به الحروف على حد الاحتياج إليه، واستغناؤه هو عنها .
وقال : من قال الله بالحروف فإنه لم يقل الله، لأنه سبحانه وتعالىخارج عن الحروف والحسوس والأوهام والأفهام، ولكنه سبحانه رضى منا بذلك، لأنه لا سبيل إلى توحيده من حيث لا حال ولا قال .
وقال : إن اتصال اللامين بالهاء وانفصال الألف عنه معناه : أن ما أشرتم به إلىّ من ألف التعريف منفصل عنى، لأنكم بإياكم تقولون، وما كان من صفاتى فإنها متصلة بى، فلله حيث اتصل به حروفه .
قال الإمام عبد الكريم عبد القادر الجيلانى : الله أصله الإله، لكن أسقطت الألف الوسطى، وأدغمت اللام فى التى تليها، فصارت الكلمة الله، ولكن أصل الكلمة سبعة أحرف، ستة رقمية، والسابعة الواو الظاهرة فى إشباع الهاء كما ترى : ال   ال  آه  و  " :
v   الألف الأولى : هى عين اسمه الحى، ألا ترى إلى سريان حياة الله تعالى فى جميع الوجود، وهذا ما نشاهده فى سريان الألف فى جميع الحروف .
v  اللام : هى الإرادة التى كانت أول توجه من الحق فى بروز العالم، ففى الحديث : " كنت كنزا مخفيا لا أعرف، فأحببت أن أعرف "، وليس الحب إلا الإرادة .
v  الألف الثانية : وهى القدرة السارية فى جميع الموجودات الكونية، أو الموجودات الكونية داخلة تحت سلطان القدرة .
v اللام الثانى : وهو العلم، هو جمال الله تعالى المتعلق بذاته وبمخلوقاته، فقائمة اللام محل علمه بذاته، وتعريفة اللام محل علمه بمخلوقاته، ونفس الحرف عين العلم الجامع .
v  الألف الثالثة : وهو السمع السامع منطوق، وأن من شئ إلا يسبح بحمده .
v الهاء : وهو بصر الله تعالى، فدائرة الهاء تدل على إنسان غيبه المحيط الذى ينظر به إلى جميع العالم، وهو البياض الموجود فى عين دائرة الهاء، وهذا تنبيه إلى أن العالم ليس له وجود إلا بنظر الله تعالى، فلو رفع نظره عن العالم لفنى بأجمعه .
v   الواو : والتى قيمتها العددية ستة، وهو معنى يشير إلى كلام الله تعالى، ألا ترى إلى الجهات الست التى غاية نهايتها كمال العرش الرحمانى المنسوب إلى كل جهة كيف دخلت تحت حضرة " كن "، فكما أن كلام الله تعالى لا نهاية له، كذلك المخلوق الداخل تحت حيطة العرش ممكن ولا نهاية لممكن، فانظر عدم النهاية فى الواجب الوجود كيف ظهر بعينه فى الممكن الجائز الوجود والعدم .
فهذه السبعة الأسماء هى عين معنى الله، وصورت اسما وذاتا.
وسئل الحسين بن منصور الحلاج : هل ذكره أحد على الحقيقة؟ فقال : كيف يذكر على الحقيقة ن لا أمد لكونه، ولا علة لفعله؟ ليس له إدراك، إذ للأسماء معناه، وللحروف مجراها، والحروف مبدوعة، والأنفاس مصنوعة، الحروف قول القائل . تنزه عن ذلك، إرجع الوصف فى الوصف، وعمى العقل عن الفهم، والفهم عن الدرك، والدرك عن الاستنباط، ودار الملك فى الملك، وانتهى المخلوق إلى مثله .
وقال الشبلى : ما قال الله أحد سوى الله تعالى، فكل من قاله قاله بحظ، وأنى تدرك الحقائق بحظ .
سبحانه وتعالى : أحد لا ترهقه غفلة، وصمد لا تمسه علة، وعزيز لا تقاربه قلة، وجبار لا تميزه عزلة، وفرد لا تضمه جثة، ووتر لا تحده جهة، وقديم لا تلحقه آفة، وعظيم لا تدركه مسافة .
فالله علم دال على الذات العلية، تجمع كل معانى أسمائه الحسنى، وما تصوره من التقديس والتمجيد، والتعظيم والربوبية، والجلال والكمال .


No comments:

Post a Comment