التوحيد
بالله تعالى 4
سبحانه
وتعالى عالم بكل شئ، فهو يعلم عدد رمال القفار، وقطرات الأمطار، وورق الأشجار،
وغوامض الأفكار.
سبحانه
وتعالى.. أحق من ذكر، وأحق من عبد، وأحق من حمد، وأولى من شكر، وأنصر من ابتغى،
وأرأف من ملك، وأجود من سئل، وأعفى من قدر، وأكرم من قصد، وأعدل من انتقم، حكمه
بعد علمه، وعفوه بعد قدرته، ومغفرته عن عزته، ومنعه عن حكمته، وموالاته عن إحسانه
ورحمته.
هو
الملك الذى لا شريك له، والفرد فلا ند له، والغنى فلا ظهير له، والصمد فلا ولد له
ولا صاحبة له، والعلى فلا شبيه له ولا سمى له، كل شئ هالك إلا وجهه، وكل ملك زائل
إلا ملكه، وكل ظل قالص إلا ظله، وكل فضل منقطع إلا فضله، لن يطاع إلا بإذنه ورحمته،
ولن يعصى إلا بعلمه وحكمته، يطاع فيشكر، ويعصى فيتجاوز ويغفر، كل نقمة منه عدل،
وكل نعمة منه فضل، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ.
سبحانه
وتعالى.. واحد غير قابل للجمع أو الفرق، أو قابل للتثنيه، وأن وحدانيته ليست فى
عدد حتى تكون اثنين، يجمع واحد للآخر.
v
فهو ليس محدودا، حتى تكون له ست جهات.
v
وليس له مكان، وليس فى مكان، حتى يمكن إثبات
المكان.
v
وليس عرضا حتى يحتاج إلى جوهر.
v
وليس بجوهر حتى يحتاج إلى من يوجده من نوعه.
v
وليس بطبع تثبت فيه الحركة والسكون.
v
وليس بروح حتى تحتاج إلى هيكل تحل فيه.
v
وليس مركبا بجسم فيه أعضاء.
v
وأنه لا يحل فى الأشياء وليست الأشياء محلا له.
v
وأنه ليس متصلا بأى شئ، لأنه لو كان كذلك لكان
جزءا منه.
v
وأنه بعيد عن النقائص ومنزه عن العيب.
v
وأنه لا شبيه له حتى لا يستوى معه خلقه، وأن
ذاته وصفاته لا تتغير.
v وأنه متصف بكل صفات الكمال التى يثبتها له
المؤمنون والموحدون، والتى وصف بها نفسه.
v وأنه منزه عن الصفات التى ينسبها إليه الملحدون،
تعالى الله عما يقول الظالمون.
v
وأنه هو بصفاته موجود فى القدم.
v
وأن الأشياء المحدثة ليست خارجة عن علمه.
v
وأن كل الكائنات متوقفة على إرادته.
v
وأن ما سبق فى علمه يكون، وأنه لا يحيط بعلمه
أحد من خلقه
v
وأنه مطلق فى حكمه.
v
وأنه سبحانه وتعالى مقدر الخير والشر.
v
وأنه بيده الحكم وحكمه عدل.
v
وأنه لا يمكن لأحد الوصول إليه.
v
وأن التشبيه غير مقبول فى حقه.
v
وأن المقابلة والمواجهة لا تنطبقان على جنابه.
قال الحسين بن
منصور الحلاج:
الله
سبحانه وتعالى لا يظله فوق، ولا يقلـه تحت، ولا يقابله حد، ولا يزاحمه عند، ولا
يأخـذه خلف، ويحده أمام، لم يظهره قبل، ولم يفته بعد، ولم يجمعه كل، ولم يوجده كان،
ولم يفقده ليس، وصفه لا صفة له، وفعله لا علة له، وكونه لا أمر له، منزه عن أحوال
خلقه، ليس له من خلقه مزاج، ولا فى فعله علاج، باينهم بقدمه، كما باينوه بحدوثهم،
إن قلت: متى ؟ فقد سبق الوقت كونه، وإن قلت: هو، فالهاء والواو خلقه، وإن قلت: أين
؟ فقد تقدم المكان وجوده. فالحدود آياته، ووجوده إثباته، ومعرفته توحيده، وتوحيده
تمييزه من خلقه، ما تصور فى الأوهام فهو خلاف، كيف يحل به ما منه بدا، أو يعود
إليه ما هو أنشأه، لا تماقله العيون، ولا تقابله الظنون، قربه كرامته، وبعده
إهانته، علوه فى غير ترق، ومجيئه من غير تنقل.
يروى
عن على رضى الله عنه أنه قيل له: هل تذكر مَنْ تبصر أو تعلم ؟ فقال: لم أعبد ربا
لم أراه، فقيل له: كيف رأيته ؟، قال: لا تراه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه
العقول بحقائق الإيمان. ( يريد أن الإدراك ليس إدراكا عقليا مباشرا، وإنما هو
إدراك لما يقع فى الشعور من إيمان بما لا يدرك بالعقول ) فقيل له: صف لنا هذا
المذكور. قال: إن ربى لطيف الرحمة لا يوصف بالخفاء، بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا
يوصف بالرقة، قريب من الأشياء غير ملامس، بعيد عنها غير مباين، كبير الكبرياء،
جليل الجلالة، قبل كل شئ ليس له قبل، وبعد كل شئ ليس له بعد، متكلم لا بروّية،
مريد لا بهمة، صانع لا بجارحة، ظاهر لا بتأويل المباشرة، باطن لا بتأويل المباعدة،
يسمع بغير آلة، ويبصر بغير حدقة، لا تحده الصفات، ولا تأخذه السنات، القديم وجوده،
والأبدى أزله، الذى أيّن الأيْن، ولا يقال له أين ؟، وكيّف الكيف، لا يقال له كيف
؟ تعنو الوجوه لعظمته، وتجِبُ القلوب من مخافته.
تعالى
الله أن يُحَسَّ أو يُرى! إذ لو كان محسوسا لتحدد، ولو تحدد لتحيّز، ولو تحّز لكان
مظروفا للمكان محكوما به.
قال
إعرابى لمحمد بن على بن الحسين رضى الله عنهم: هل رأيت الله حين عبدته ؟ قال: لم
أكن أعبد من لم أراه، قال: كيف رأيته ؟ قال: لم تره الأبصار بمشاهدة العيان، لكن
رأته القلوب بحقيقة الإيمان، لا يدرك بالحواس، ولا يشبه بالناس، معروف بالآيات،
منعوت بالعلامات، لا يجور فى القضيات، ذلك الله، لا إله إلا هو رب الأرض والسموات.
فقال
الأعرابى: الله أعلم حيث يجعل رسالاته.
سئل
أحد العارفين بالله: لماذا خلق الله سبحانه وتعالى هذه المخلوقات ؟ هل كان فى حاجة
إليهم ؟ قال: لا، وكنه تعالى خلقهم من أجل حاجتهم إليه، ومن أجل أشياء ثلاثة:
v
لما كانت قدرته
أعظم من أن تدرك، كان لا بد لها من مشاهدين
v
لما كانت نعمته
أكثر من أن تحد، كان لا بد لها من ميتقبلين.
v
لما كانت رحمته
أوسع من أن تضيق، كان لا بد لها من آثمين.
هو
الله تعالى.. استغنى بذاته عمن سواه، وافتقر إليه ما عداه، ولا كان هناك ما عداه.
وقال
أحدهم: ذَكَرَنَا الله تعالى قبل أن نذكره، وعَرفََنَا قبل أن نعرفه، وأعطانا قبل
أن نسأله، ورحمنا قبل أن نتضرع إليه، كيف نسمح لقلوبنا أن يكون فيها سواه ؟.
سئل
الإمام على رضى الله عنه: أين الله تعالى ؟، فقال: الذى أين الأيْن لا يقال فيه
أين.
(
فبين للسائل فساد سؤاله، بأن الأينية مخلوقة وكان قبلها سبحانه وتعالى ).
قيل
ليحيى بن معاذ: أخبرنا عن الله تعالى. فقال: إله واحد، فقيل له: كيف هو ؟ قال: هو
ملك قادر، فقيل له: أين هو ؟ قال: بالمرصاد، فقال السائل: لم أسألك عن هذا، فقال:
ما كان غير هذا مزيد كان من صفة المخلوقين، فأما صفته فما أخبرنا عنه.
سئل
ذى النون المصرى عن قوله تعالى: " الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى
" [ طه 5 ]، قال: أثبت ذاته، ونفى مكانه، فهو موجود بذاته، والأشياء موجودة
بحكمه كما شاء.
قال
الشبلى يوما فى مجلس الجنيد: يا الله، فقال الجنيد: إذا كان الله تعالى غائباً
فذكر الغائب غيبة، والغيبة حرام، وإذا كان حاضرا فذكر اسم الحاضر فى مشهد الحاضرين
بعيد عن الأدب.
سَأل
ابن الأزرق ـ وهو من رؤوس الخوارج ـ الحسن بن على رضى الله عنهما: يا حسن !! صف لى
إلهك الذى تعبده. فقال له: يا ابن الأزرق أصف إلهى بما وصف به نفسه، أكبر من أن
يقاس بالناس، أو يدخل تحت القياس، أو يدرك بالحواس، قريب غير ملتصق، بعيد غير
مستقصى، لا إله إلا هو الكبير المتعال. فقال ابن الأزرق فى إعجاب: قد نبأ الله
تعالى عنكم أنكم قوم خصمون.
No comments:
Post a Comment